قالت ضحى

7,20 

Vorrätig

عرفت جيداً معنى الظُلم منذ أن كنت صغيراً . كان أبى قاسياً جداً وكانت أمى وديعه جداً . تصحو من الفجر ، تُعِد لأبى الحمّام وتجهز له الفطور وتكوى ثيابه التى سينزل بها وتفعل بعد ذلك نفس الشىء لى ولأختى ولكن أبى كان دائماً ومنذ الصباح يجد سبباً للشجار ولتأنيبها على تقصير من نوع ما .. كأن ماء الوضوء ساخناً أكثر مما يجب أو فاتراً أكثر مما يجب ، البيض لم يُسلق جيداً ، أى شىء من أى نوع ، وحين يبدأ لا يكف عن الإهانه والسُباب حتى يخرج من البيت . وكانت أمى لا ترُد . تعتبر ذلك حقاً له . ولكنى لا أنسى يوماً ، وكنت صغيراً فى المدرسه الإبتدائيه ولسبب ما ، لعلنى كنت مريضاً ، بقيت فى البيت معها وحدنا . وكانت أمى تُربى دجاجاً وكتاكيت فوق سطح البيت ، ويومها صعدت إلى السطح وهى هناك ولكنها لم ترنى ، كانت تجلس على مقعد صغير تُلقى الحَب للكتاكيت التى تجمعت حولها وتكلمها بصوت خافت . تحكى للكتاكيت كل ما يحدث فى الصباح . كل الإهانات التى وجهها لها أبى وتقول ومع ذلك فأنا لم أفعل شىء أبداً .. والله أبداً . وأذكر أننى انسحبت قبل أن ترانى وأننى نزلت السلم جرياً ورحت فى البيت أبكى . وماتت أمى صغيره . هدها عمل البيت وهدها القهر . ماتت أيضاً صامته دون أن تشكو ولم أستطع حتى أن أكره أبى أو أن ألومه . هو أيضاً انهار بعد موتها . ظلت تتعاقب عليه أمراض مختلفه حتى مات ، وكنت وقتها بالكاد قد تخرجت فى الكليه . لكنه لم يكن أبداً صديقاً لى ونادراً ما كان يكلمنى أو أختى إلا لكى يعطينا أوامر أو يسألنا عن أحوال الدراسه . كان وحيداً تماماً ، لم يكن له إخوه وإنقطعت علاقته بأبناء عمومته وأخواله الذين يسكنون قريباً جداً فى قريه بجوار القناطر الخيريه . كان صعباً عليه أن يفتح نفسه لأحد حتى لولده ؛ ولم تكن لديه كتاكيت يشكو لها .

Gewicht 168 g
Größe 14 × 20 cm
Artikelnummer: 9789770923450 Kategorien: , Schlagwörter: ,
Category:,

Beschreibung

عرفت جيداً معنى الظُلم منذ أن كنت صغيراً . كان أبى قاسياً جداً وكانت أمى وديعه جداً . تصحو من الفجر ، تُعِد لأبى الحمّام وتجهز له الفطور وتكوى ثيابه التى سينزل بها وتفعل بعد ذلك نفس الشىء لى ولأختى ولكن أبى كان دائماً ومنذ الصباح يجد سبباً للشجار ولتأنيبها على تقصير من نوع ما .. كأن ماء الوضوء ساخناً أكثر مما يجب أو فاتراً أكثر مما يجب ، البيض لم يُسلق جيداً ، أى شىء من أى نوع ، وحين يبدأ لا يكف عن الإهانه والسُباب حتى يخرج من البيت . وكانت أمى لا ترُد . تعتبر ذلك حقاً له . ولكنى لا أنسى يوماً ، وكنت صغيراً فى المدرسه الإبتدائيه ولسبب ما ، لعلنى كنت مريضاً ، بقيت فى البيت معها وحدنا . وكانت أمى تُربى دجاجاً وكتاكيت فوق سطح البيت ، ويومها صعدت إلى السطح وهى هناك ولكنها لم ترنى ، كانت تجلس على مقعد صغير تُلقى الحَب للكتاكيت التى تجمعت حولها وتكلمها بصوت خافت . تحكى للكتاكيت كل ما يحدث فى الصباح . كل الإهانات التى وجهها لها أبى وتقول ومع ذلك فأنا لم أفعل شىء أبداً .. والله أبداً . وأذكر أننى انسحبت قبل أن ترانى وأننى نزلت السلم جرياً ورحت فى البيت أبكى . وماتت أمى صغيره . هدها عمل البيت وهدها القهر . ماتت أيضاً صامته دون أن تشكو ولم أستطع حتى أن أكره أبى أو أن ألومه . هو أيضاً انهار بعد موتها . ظلت تتعاقب عليه أمراض مختلفه حتى مات ، وكنت وقتها بالكاد قد تخرجت فى الكليه . لكنه لم يكن أبداً صديقاً لى ونادراً ما كان يكلمنى أو أختى إلا لكى يعطينا أوامر أو يسألنا عن أحوال الدراسه . كان وحيداً تماماً ، لم يكن له إخوه وإنقطعت علاقته بأبناء عمومته وأخواله الذين يسكنون قريباً جداً فى قريه بجوار القناطر الخيريه . كان صعباً عليه أن يفتح نفسه لأحد حتى لولده ؛ ولم تكن لديه كتاكيت يشكو لها .

Zusätzliche Informationen

Gewicht 168 g
Größe 14 × 20 cm