بكين: المدينة والسنوات

35,00 

متوفر في المخزون

لا يعودُ المكانُ هو نفسه إلَّا في الذاكرة، أكانَ المكانُ مسقطَ رأسِك، أو مكاناً زرتَه أو عملت فيه. فماذا لو كان المكانُ بيتَ طفولتِكَ وصباكَ حيث “الصورةُ في الصِّغَرِ كالنقش في الحَجَر”؟
يكتب الكاتب الصيني “نينغ كِن” عن بكين “مدينته ومسقط رأسه وبيت طفولتِه وصباه” لا بالحنين فقط، وإنَّما كذلك بعين الراصدِ الذي يتأمل اختفاء بكين القديمة أمامَ الحداثة العمرانية.
يقول “نينغ كِن”: “المدينةُ تعني الذاكرة، النُضج، البداية، النهاية، أو البدءَ من جديد، المدينةُ باختصارٍ، هي وعاءُ الزمن” وفي أربعةٍ وأربعين فصلاً يرسم “نينغ كِن” خريطةً لمدينة بكين منذ الخمسينيات، في رحلةٍ بين الحاضر والماضي، ويلقي الضوءَ على معالمِها الرئيسية: الحارة، الشارع، والباحة.
وبوسعنا كقرَّاء أن نرى الأمرَ هكذا، إنَّ مسقطَ الرأس ليس مجرد مكانٍ يُولَدُ فيه الإنسان، وإنَّما هو المختبرُ الأول للوجودِ من الأنفاسِ الأولى إلى الحياةِ على الأرض، ومن المأوى الإنساني في البيت إلى الذاكرة الممتدةِ من البيتِ إلى الحارة، ومنها إلى الشارع، ومنه إلى القريةِ أو إلى المدينة، وبهذا المعنى تصبحُ القريةُ أو المدينةُ هي كلٌّ منَّا في الذاكرة المشروطةِ بالعيش في مكانٍ ما، وفي كتاب “نينغ كن” سنرى بكين كما هي الكاتب نفسه، لا مجردَ مدينةٍ زالت ونشأت أخرى قديمةٌ مكانَها، لأنَّ الكاتبَ ذاتَه أصبح هو الآخرُ جديدًا، بعد اختفاءِ قديمِه، لكنَّه يستعيدُ القديمَ مشاهدَ وأماكنَ وذكرياتٍ في نفسِه وفي بكين أيضًا عبرَ الكتابة، حتى إن كتب عن مدينتِه القديمةِ في السياقِ الخفي بين المأوى والمآل

الوزن600 جرام