عالم ليس لنا

25,00 

طوال سنوات، دأب المخرج الدانماركي الفلسطيني الشاب مهدي فليفل على العودة من مهجره الدانمركي، ومن ثم البريطاني، إلى مسقط رأسه في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان، بحثاً عن تلك اللحظة الدافئة من طفولته ومراهقته، المفعمة بأجواء الحماسة والإثارة اللتين عاشهما خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 1982.
من خلال زياراته المتكررة للمخيم وما احتفظ به من صور بكاميرا والده المنزلية التي اشتراها باكراً خلال عمله وإقامته في الخليج، رصد فليفل التغيرات التي طرأت على الأجيال الثلاثة التي ينتمي إلى أصغرها، خصوصاً عبر صديقه «أبو أياد »، القيادي في إحدى المنظمات الفلسطينية، والذي كان مسكوناً في صغره بالأحلام المثالية عن «الفدائي » و «تحرير فلسطين»، والتي تحوّلت جميعها لموضوعات تندّر أصبح معها المخيم سجناً يملأه الضجر والإهمال والنفايات والشباب العاطلين عن العمل. وأكبر تلك الأجيال هو جيل الجدّ، ويتوسطهما جيل الشباب الذين قاتلوا في المخيم، ومنهم من استشهد مثل خاله الذي كان يعتبر «رامبو المخيم.»
في فيلمه هذا المفعم بالصدق والذي يقارب فيه قضية اللاجئين الفلسطينيين مقاربة مختلفة، وشخصية جداً، يلاحق فليفل شخصياته بشغف بالغ، راصداً ملامح وجوههم وتعبيرات ضجرهم وانفجارات شتائمهم وضحكهم، ولعل إحدى اللحظات المعبّرة عما يريد الفيلم قوله، بالإضافة إلى بؤس أوضاع ساكني المخيمات، هي اللحظة التي يتخلص فيها «أبو إياد » من البيانات الحزبية والكتب، كتخلصه من المُثل المتعلقة بالواقع الفلسطيني، محتفظاً بكتاب غسان كنفاني «عالم ليس لنا »، وكأنه يجد في هذا العنوان ما يذكّر بماضي الفلسطينيين ويشير إلى حاضرهم وربما يحذّر من مستقبل تتحقق فيه أمنية بن غوريون بأنه سيأتي يوم «يموت فيه الكبار وينسى الصغار.»

0 out of 5 based on 0 customer ratings
(No reviews yet) - Write

الوصف

طوال سنوات، دأب المخرج الدانماركي الفلسطيني الشاب مهدي فليفل على العودة من مهجره الدانمركي، ومن ثم البريطاني، إلى مسقط رأسه في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان، بحثاً عن تلك اللحظة الدافئة من طفولته ومراهقته، المفعمة بأجواء الحماسة والإثارة اللتين عاشهما خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 1982.
من خلال زياراته المتكررة للمخيم وما احتفظ به من صور بكاميرا والده المنزلية التي اشتراها باكراً خلال عمله وإقامته في الخليج، رصد فليفل التغيرات التي طرأت على الأجيال الثلاثة التي ينتمي إلى أصغرها، خصوصاً عبر صديقه «أبو أياد »، القيادي في إحدى المنظمات الفلسطينية، والذي كان مسكوناً في صغره بالأحلام المثالية عن «الفدائي » و «تحرير فلسطين»، والتي تحوّلت جميعها لموضوعات تندّر أصبح معها المخيم سجناً يملأه الضجر والإهمال والنفايات والشباب العاطلين عن العمل. وأكبر تلك الأجيال هو جيل الجدّ، ويتوسطهما جيل الشباب الذين قاتلوا في المخيم، ومنهم من استشهد مثل خاله الذي كان يعتبر «رامبو المخيم.»
في فيلمه هذا المفعم بالصدق والذي يقارب فيه قضية اللاجئين الفلسطينيين مقاربة مختلفة، وشخصية جداً، يلاحق فليفل شخصياته بشغف بالغ، راصداً ملامح وجوههم وتعبيرات ضجرهم وانفجارات شتائمهم وضحكهم، ولعل إحدى اللحظات المعبّرة عما يريد الفيلم قوله، بالإضافة إلى بؤس أوضاع ساكني المخيمات، هي اللحظة التي يتخلص فيها «أبو إياد » من البيانات الحزبية والكتب، كتخلصه من المُثل المتعلقة بالواقع الفلسطيني، محتفظاً بكتاب غسان كنفاني «عالم ليس لنا »، وكأنه يجد في هذا العنوان ما يذكّر بماضي الفلسطينيين ويشير إلى حاضرهم وربما يحذّر من مستقبل تتحقق فيه أمنية بن غوريون بأنه سيأتي يوم «يموت فيه الكبار وينسى الصغار.»

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “عالم ليس لنا”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.